الصفحة الرئيسية

موسوعة الدول العربية

موسوعة التاريخ الاسلامي

موسوعة يافع//واليمن

موسوعة دول العالم

موسوعة الدول الاسلامية

قصص الانبياء

صور من حياة الصحابة

قصص العائدون الى الله

معرض الصور والخرائط

بسم الله الرحمن الرحيم

مــوســوعــة التـــاريـــخ الاســــلامي

ذكر أخبار العرب

قصة الساطرون صاحب الحضر

وقد ذكر قصته هاهنا عبد الملك بن هشام لأجل ما قاله بعض علماء النسب أن النعمان بن المنذر الذي تقدم ذكره في ورود سيف بن ذي يزن عليه ، وسؤاله في مساعدته في رد ملك اليمن إليه ، أنه من سلالة الساطرون صاحب الحضر وقد قدمنا عن ابن إسحاق أن النعمان بن المنذر من ذرية ربيعة بن نصر وأنه روى عن جبير بن مطعم أنه من أشلاء قنص بن معد بن عدنان ، فهذه ثلاثة أقوال في نسبه. فاستطرد ابن هشام في ذكر صاحب الحضر والحضر حصن عظيم بناه هذا الملك ، وهو الساطرون على حافة الفرات ، وهو منيف مرتفع البناء واسع الرحبة والفناء دوره بقدر مدينة عظيمة ، وهو في غاية الإحكام والبهاء والحسن والسناء وإليه يجبى ما حوله من الأقطار والأرجاء واسم الساطرون : الضيزن بن معاوية بن عبيد بن أجرم من بني سليح بن حلوان بن الحاف بن قضاعة. كذا نسبه ابن الكلبي وقال غيره : كان من الجرامقة وكان أحد ملوك الطوائف ، وكان يقدمهم إذا اجتمعوا لحرب عدو من غيرهم ، وكان حصنه بين دجلة والفرات .
قال ابن هشام وكان كسرى سابور ذو الأكتاف غزا الساطرون ملك الحضر وقال غير ابن هشام إنما الذي غزا صاحب الحضر سابور بن أزدشير بن بابك ، أول ملوك بني ساسان أذل ملوك الطوائف ورد الملك إلى الأكاسرة ، وأما سابور ذو الأكتاف بن هرمز فبعد ذلك بدهر طويل والله أعلم ذكره السهيلي.
قال ابن هشام فحصره سنتين وقال غيره : أربع سنين وذلك لأنه كان أغار على بلاد سابور في غيبته بأرض العراق فأشرفت بنت الساطرون وكان اسمها : النضيرة فنظرت إلى سابور ، وعليه ثياب ديباج وعلى رأسه تاج من ذهب مكلل بالزبرجد والياقوت واللؤلؤ وكان جميلا فدست إليه : أتتزوجني إن فتحت لك باب الحضر ؟ فقال : نعم فلما أمسى ساطرون شرب حتى سكر ، وكان لا يبيت إلا سكران فأخذت مفاتيح باب الحضر من تحت رأسه وبعثت بها مع مولى لها ، ففتح الباب ويقال : بل دلتهم على نهر يدخل منه الماء متسع فولجوا منه إلى الحضر ويقال : بل دلتهم على طلسم كان في الحضر ، وكان في علمهم أنه لا يفتح حتى تؤخذ حمامة ورقاء ، وتخضب رجلاها بحيض جارية بكر زرقاء ثم ترسل فإذا وقعت على سور الحضر سقط ذلك الطلسم ، فيفتح الباب ففعل ذلك فانفتح الباب فدخل سابور فقتل ساطرون ، واستباح الحضر وخربه وسار بها معه فتزوجها ، فبينا هي نائمة على فراشها ليلا إذ جعلت تململ لا تنام ، فدعا لها بالشمع ففتش فراشها ، فوجد عليه ورقة آس فقال لها سابور : أهذا الذي أسهرك ؟ قالت : نعم قال : فما كان أبوك يصنع بك ؟ قالت : كان يفرش لي الديباج ويلبسني الحرير ويطعمني المخ ويسقيني الخمر قال : أفكان جزاء أبيك ما صنعت به ؟! أنت إلي بذلك أسرع ثم أمر بها فربطت قرون رأسها بذنب فرس ثم ركض الفرس حتى قتلها ففيه يقول أعشى بن قيس بن ثعلبة
ألــم تــر للحــضر إذ أهلــه

بنعمــى وهــل خـالد مـن نعـم

أقــام بــه شــاهبور الجــنود

حــولين تضــرب فيــه القـدم

فلمـــا دعـــا ربــه دعــوة

أنـــاب إليـــه فلــم ينتقــم

فهــــل زاده ربـــه قـــوة

ومثـــل مجــاوره لــم يقــم

وكــان دعــا قومــه دعــوة

هلمــوا إلـى أمـركم قـد صـرم

فموتـــوا كرامـــا بأســيافكم

أرى المــوت يجشـمه مـن جشـم

وقال عدي بن زيد في ذلك
والحــضر صـابت عليـه داهيـة

مـــن فوقـــه أيــد مناكبهــا

ربيـــة لـــم تــوق والدهــا

لحينهـــا إذا أضـــاع راقبهــا

إذ غبقتـــه صهبــاء صافيــة

والخــمر وهــل يهيــم شـاربها

فأســـلمت أهلهـــا بليلتهـــا

تظـــن أن الــرئيس خاطبهــا

فكــان حــظ العـروس إذ جشـر

الصبــح دمــاء تجـري سـبائبها

وخــرب الحـضر واسـتبيح وقـد

أحــرق فــي خدرهـا مشـاجبها

وقال عدي بن زيد أيضا
أيهــا الشــامت المعـير بـالدهر

أأنــــت المــــبرأ الموفـــور

أم لـديك العهـد الـوثيق مـن الأيام

بــل أنــت جــاهل مغــرور

مــن رأيــت المنــون خـلدن أم

مـن ذا عليـه مـن أن يضـام خفير

أيـن كسـرى كسـرى الملـوك أتـو

شــروان أم أيــن قبلـه سـابور

وبنــو الأصفــر الكـرام ملـوك

الــروم لــم يبـق منهـم مذكـور

وأخـو الحـضر إذ بنـاه وإذ دجلـة

تجــــبي إليـــه والحـــلبور

شــاده مرمــرا وجللــه كاسـا

فللطـــير فـــي ذراه وكــور

لــم يهبــه ريـب المنـون فبـان

الملــك عنــه فبابــه مهجــور

وتذكــــر رب الخــــورنق إذ

أشــرف يومــا وللهـدى تفكـير

ســـره مالـــه وكــثرة مــا

يملـك والبحـر معرضـا والسـدير

فـارعوى قلبـه وقـال ومـا غبطة

حــي إلــى الممــات يصــير

ثــم اضحــوا كـأنهم ورق جـف

فــألوت بــه الصبــا والدبـور

قلت : ورب الخورنق الذي ذكره في شعره ، رجل من الملوك المتقدمين ، وعظه بعض علماء زمانه في أمره الذي كان قد أسرف فيه وعتا ، وتمرد فيه وأتبع نفسه هواها ، ولم يراقب فيها مولاها ، فوعظه بمن سلف قبله من الملوك والدول وكيف بادوا ولم يبق منهم أحد وأنه ما صار إليه عن غيره إلا وهو منتقل عنه إلى من بعده ، فأخذته موعظته وبلغت منه كل مبلغ فارعوى لنفسه وفكر في يومه وأمسه وخاف من ضيق رمسه فتاب وأناب ونزع عما كان فيه وترك الملك ولبس زي الفقراء وساح في الفلوات وحظي بالخلوات وخرج عما كان الناس فيه من اتباع الشهوات وعصيان رب السماوات وقد ذكر قصته مبسوطة الشيخ الإمام موفق ابن قدامة المقدسي رحمه الله في كتاب " التوابين " وكذلك أوردها بإسناد متين الحافظ أبو القاسم السهيلي في كتاب " الروض الأنف " المرتب أحسن ترتيب وأوضح تبيين.