الصفحة الرئيسية

موسوعة الدول العربية

موسوعة التاريخ الاسلامي

موسوعة يافع//واليمن

موسوعة دول العالم

موسوعة الدول الاسلامية

قصص الانبياء

صور من حياة الصحابة

قصص العائدون الى الله

معرض الصور والخرائط

بسم الله الرحمن الرحيم

مــوســوعــة التـــاريـــخ الاســــلامي

ذكر أخبار العرب

خروج الملك عن الحبشة ورجوعه إلى سيف بن ذي يزن

قال محمد بن إسحاق رحمه الله : فلما هلك أبرهة ملك الحبشة يكسوم بن أبرهة ، وبه كان يكنى ، فلما هلك يكسوم ملك اليمن من الحبشة أخوه مسروق بن أبرهة قال : فلما طال البلاء على أهل اليمن خرج سيف بن ذي يزن الحميري - وهو سيف بن ذي يزن بن ذي أصبح بن مالك بن زيد بن سهل بن عمرو بن قيس بن معاوية بن جشم بن عبد شمس بن وائل بن الغوث بن قطن بن عريب بن زهير بن أيمن بن الهميسع بن العرنجج وهو حمير بن سبأ وكان سيف يكنى أبا مرة - حتى قدم على قيصر ملك الروم فشكى إليه ما هو فيه ، وسأله أن يخرجهم عنه ويليهم هو ويخرج إليهم من شاء من الروم ، فيكون له ملك اليمن فلم يشكه فخرج حتى أتى النعمان بن المنذر وهو عامل كسرى على الحيرة وما يليها من أرض العراق.
فشكا إليه أمر الحبشة فقال له النعمان : إن لي على كسرى وفادة في كل عام ، فأقم عندي حتى يكون ذلك ففعل ثم خرج معه فأدخله على كسرى وكان كسرى يجلس في إيوان مجلسه الذي فيه تاجه ، وكان تاجه مثل القنقل العظيم فيما يزعمون يضرب فيه الياقوت والزبرجد واللؤلؤ بالذهب والفضة معلقا بسلسلة من ذهب في رأس طاقة في مجلسه ذلك ، وكانت عنقه لا تحمل تاجه إنما يستر عليه بالثياب حتى يجلس في مجلسه ذلك ، ثم يدخل رأسه في تاجه فإذا استوى في مجلسه كشف عنه الثياب فلا يراه أحد لم يره قبل ذلك إلا برك هيبة له ، فلما دخل عليه طأطأ رأسه فقال الملك : إن هذا الأحمق يدخل علي من هذا الباب الطويل ثم يطأطئ رأسه فقيل ذلك لسيف فقال : إنما فعلت هذا لهمي لأنه يضيق عنه كل شيء ثم قال : أيها الملك غلبتنا على بلادنا الأغربة قال كسرى : أي الأغربة الحبشة أم السند ؟ قال : بل الحبشة فجئتك لتنصرني ويكون ملك بلادي لك فقال له كسرى : بعدت بلادك مع قلة خيرها فلم أكن لأورط جيشا من فارس بأرض العرب لا حاجة لي بذلك ثم أجازه بعشرة آلاف درهم واف ، وكساه كسوة حسنة فلما قبض ذلك منه سيف خرج فجعل ينثر تلك الورق للناس.
فبلغ ذلك الملك فقال : إن لهذا لشأنا ثم بعث إليه فقال : عمدت إلى حباء الملك تنثره للناس ! قال : وما أصنع بهذا ؟ ما جبال أرضى التي جئت منها إلا ذهب وفضة يرغبه فيها فجمع كسرى مرازبته فقال لهم : ما ترون في أمر هذا الرجل وما جاء له ؟ فقال قائل : أيها الملك إن في سجونك رجالا قد حبستهم للقتل ، فلو أنك بعثتهم معه فإن يهلكوا كان ذلك الذي أردت بهم ، وإن ظفروا كان ملكا ازددته ، فبعث معه كسرى من كان في سجونه وكانوا ثمانمائة رجل ، واستعمل عليهم وهرز ، وكان ذا سن فيهم وأفضلهم حسبا وبيتا فخرجوا في ثمان سفائن فغرقت سفينتان ، ووصل إلى ساحل عدن ست سفائن ، فجمع سيف إلى وهرز من استطاع من قومه وقال له : رجلي ورجلك حتى نموت جميعا أو نظفر جميعا فقال له : وهرز أنصفت وخرج إليه مسروق بن أبرهة ملك اليمن وجمع إليه جنده فأرسل إليهم وهرز ابنا له ؛ ليقاتلهم فيختبر قتالهم فقتل ابن وهرز ، فزاده ذلك حنقا عليهم فلما تواقف الناس على مصافهم قال وهرز : أروني ملكهم فقالوا له : أترى رجلا على الفيل عاقدا تاجه على رأسه بين عينيه ياقوتة حمراء ؟ قال : نعم قالوا : ذلك ملكهم فقال : اتركوه قال : فوقفوا طويلا ثم قال : علام هو ؟ قالوا : قد تحول على الفرس قال : اتركوه فتركوه طويلا ثم قال علام هو ؟ قالوا : على البغلة قال وهرز : بنت الحمار ذل وذل ملكه إني سأرميه ، فإن رأيتم أصحابه لم يتحركوا ، فاثبتوا حتى أوذنكم ، فإني قد أخطأت الرجل ، وإن رأيتم القوم قد استداروا به ولاثوا ، فقد أصبت الرجل فاحملوا عليهم . ثم وتر قوسه وكانت - فيما يزعمون - لا يوترها غيره من شدتها ، وأمر بحاجبيه فعصبا له ثم رماه فصك الياقوتة التي بين عينيه ، وتغلغلت النشابة في رأسه حتى خرجت من قفاه ، ونكس عن دابته واستدارت الحبشة ولاثت به ، وحملت عليهم الفرس ، فانهزموا فقتلوا وهربوا في كل وجه ، وأقبل وهرز ليدخل صنعاء حتى إذا أتى بابها قال : لا تدخل رايتي منكسة أبدا ، اهدموا هذا الباب . فهدم ثم دخلها ناصبا رايته فقال سيف بن ذي يزن الحميري
يظــــن النـــاس بـــالملكين

أنهمـــــا قــــد التأمــــا

ومـــن يســمع بــلأ مهمــا

فـــإن الخـــطب قــد فقمــا

قتلنــــا القيـــل مســـروقا

وروينــــا الكـــثيب دمـــا

وإن القيـــل قيـــل النـــاس

وهــــرز مقســــم قســـما

يــــذوق مشعشـــعا حـــتى

نفــــيء الســـبي والنعمـــا

ووفدت العرب من الحجاز ، وغيرها على سيف يهنئونه بعود الملك إليه ، وامتدحوه فكان من جملة من وفد قريش ، وفيهم عبد المطلب بن هاشم فبشره سيف برسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأخبره بما يعلم من أمره ، وسيأتي ذلك مفصلا في باب البشارات به عليه الصلاة والسلام .
قال ابن إسحاق وقال أبو الصلت بن أبي ربيعة الثقفي قال ابن هشام ويروى لأمية بن أبي الصلت.
ليطلـب الوتـر أمثـال ابن ذي يزن

ريـم فـي البحـر للأعـداء أحـوالا

يمــم قيصـرا لمـا حـان رحلتـه

فلـم يجـد عنـده بعـض الذي سالا

ثـم انثنـى نحـو كسرى بعد عاشرة

مـن السـنين يهيـن النفس والمـالا

حـتى أتـى ببنـي الأحـرار يحملهم

إنـك عمـري لقـد أسـرعت قلقـالا

للـه درهـم مـن عصبـة خرجـوا

مـا إن أرى لهـم فـي النـاس أمثالا

غلبــا مرازبــة بيضـا أسـاورة

أسـدا تـربب فـي الغيضـات أشبالا

يرمـون عـن سـدف كأنهـا غبـط

بزمخــر يعجـل المـرمي إعجـالا

أرسـلت أسـدا على سود الكلاب فقد

أضحـى شـريدهم فـي الأرض فلالا

فاشـرب هنيئـا عليـك التاج مرتفقا

فـي رأس غمـدان دارا منك محلالا

واشـرب هنيئـا فقـد شالت نعامتهم

وأسـبل اليـوم فـي بـرديك إسـبالا

تلـك المكـارم لا قعبـان مـن لبـن

شــيبا بمــاء فعـادا بعـد أبـوالا

يقال : إن غمدان قصر باليمن ، بناه يعرب بن قحطان وأكمله بعده واحتله وائلة بن حمير بن سبأ ، ويقال : كان ارتفاعه عشرين طبقة فالله أعلم .
قال ابن إسحاق وقال عدي بن زيد الحيري وكان أحد بني تميم
مــا بعـد صنعاء كـان يعمرهـا

ولاة ملـــك جـــزل مواهبهــا

رفعهـا مـن بنـي لـذي قزع المزن

وتنـــدى مســـكا محاربهـــا

محفوفـة بالجبـال دون عـرى الكائد

مــــا يـــرتقى غواربهـــا

يــأنس فيهــا صـوت النهـام إذا

جاوبهـــا بالعشـــى قاصبهــا

سـاقت إليهـا الأسـباب جند بنـي

الأحـــرار فرســانها مواكبهــا

وفـوزت بالبغـال توسـق بـالحتف

وتســــعى بهـــا توالبهـــا

حـتى يراها الأقوال من طرف المنقل

مخــــــضرة كتائبهــــــا

يـوم ينـادون آل بربـر واليكسـوم

لا يفلحــــــن هاربهـــــا

فكـان يومـا بـاقي الحـديث وزالت

أمــــه ثــــابت مراتبهـــا

وبــدل الهيــج بالزرافـة والأيـام

خــــون جــــم عجائبهـــا

بعـــد بنــي تبــع نخــاورة

قــد اطمــأنت بهــا مرازبهــا

قال ابن هشام وهذا الذي عنى سطيح بقوله : يليه ارم ذي يزن ، يخرج عليهم من عدن فلا يترك منهم أحدا باليمن والذي عنا شق بقوله : غلام ليس بدني ولا مدن يخرج من بيت ذي يزن .
قال ابن إسحاق وأقام وهرز والفرس باليمن ، فمن بقية ذلك الجيش من الفرس الأبناء الذين باليمن اليوم . وكان ملك الحبشة باليمن فيما بين أن دخلها أرياط إلى أن قتلت الفرس مسروق بن أبرهة ، وأخرجت الحبشة اثنتين وسبعين سنة توارث ذلك منهم أربعة : أرياط ثم أبرهة ثم يكسوم بن أبرهة ثم مسروق بن أبرهة .
ما آل إليه أمر الفرس باليمن
قال ابن هشام ثم مات وهرز فأمر كسرى ابنه المرزبان بن وهرز على اليمن ، ثم مات المرزبان ، فأمر كسرى ابنه التينجان ، ثم مات فأمر ابن التينجان ثم عزله عن اليمن وأمر عليها باذان ، وفي زمنه بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ابن هشام فبلغني عن الزهري أنه قال : كتب كسرى إلى باذان : إنه بلغني أن رجلا من قريش خرج بمكة يزعم أنه نبي ، فسر إليه فاستتبه فإن تاب وإلا فابعث إلي برأسه. فبعث باذان بكتاب كسرى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فكتب إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله قد وعدني أن يقتل كسرى في يوم كذا وكذا من شهر كذا فلما أتى باذان الكتاب وقف لينتظر وقال : إن كان نبيا فسيكون ما قال . فقتل الله كسرى في اليوم الذي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ابن هشام على يدي ابنه شيرويه قلت : وقال بغضهم : بنوه تمالئوا على قتله. وكسرى هذا هو أبرويز بن هرمز بن أنو شروان بن قباز وهو الذي غلب الروم في قوله تعالى الم غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ كما سيأتي بيانه.
قال السهيلي : وكان قتله ليلة الثلاثاء لعشر خلون من جمادى الأولى سنة تسع من الهجرة ، وكان والله أعلم لما كتب إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعوه إلى الإسلام ، فغضب ومزق كتابه كتب إلى نائبه باليمن يقول له ما قال. وفي بعض الروايات أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لرسول باذان إن ربي قد قتل الليلة ربك فكان كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قتل تلك الليلة بعينها قتله بنوه لظلمه بعد عدله بعدما خلعوه وولوا ابنه شيرويه فلم يعش بعد قتله أباه إلا ستة أشهر أو دونها وفي هذا يقول خالد بن حق الشيباني
وكســـرى إذ تقســـمه بنــوه

بأســياف كمــا اقتســم اللحـام

تمخــضت المنــون لــه بيـوم

ألا ولكـــل حاملـــة تمـــام

قال الزهري : فلما بلغ ذلك باذان بعث بإسلامه وإسلام من معه من الفرس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت الرسل : إلى من نحن يا رسول الله ؟ قال أنتم منا وإلينا أهل البيت قال الزهري : ومن ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم سلمان منا أهل البيت قلت : والظاهر أن هذا كان بعدما هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة ولهذا بعث الأمراء إلى اليمن لتعليم الناس الخير ودعوتهم إلى الله عز وجل فبعث أولا خالد بن الوليد وعلي ابن أبي طالب ثم أتبعهما أبا موسى الأشعري ومعاذ بن جبل ودانت اليمن وأهلها للإسلام ومات باذان ، فقام بعده ولده شهر بن باذان ، وهو الذي قتله الأسود العنسي حين تنبأ ، وأخذ زوجته - كما سيأتي بيانه - وأجلى عن اليمن نواب رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما قتل الأسود عادت اليد الإسلامية عليها. وقال ابن هشام وهذا هو الذي عنى به سطيح بقوله : نبي زكي ، يأتيه الوحي من قبل العلي والذي عنى شق بقوله : بل ينقطع برسول مرسل يأتي بالحق والعدل بين أهل الدين والفضل يكون الملك في قومه إلى يوم الفصل.
قال ابن إسحاق وكان في حجر باليمن ، فيما يزعمون كتاب بالزبور كتب بالزمان الأول : لمن ملك ذمار ؟ لحمير الأخيار لمن ملك ذمار ؟ للحبشة الأشرار لمن ملك ذمار ؟ لفارس الأحرار لمن ملك ذمار ؟ لقريش التجار . وقد نظم بعض الشعراء هذا المعنى فيما ذكره المسعودي
حـين شـدت ذمـار قيـل لمن أنت

فقـــالت لحـــمير الأخبـــار

ثـم سـينت مـن بعـد ذاك فقـالت

أنــا للحــبش أخــبث الأشـرار

ثـم قـالوا مـن بعـد ذاك لمـن أنت

فقـــالت لفـــارس الأحــرار

ثـم قـالوا مـن بعـد ذاك لمـن أنت

فقــالت إلــى قــريش التجـار

ويقال : إن هذا الكلام الذي ذكره محمد بن إسحاق وجد مكتوبا عند قبر هود عليه السلام حين كشفت الريح عن قبره بأرض اليمن ، وذلك قبل زمن بلقيس بيسير في أيام مالك بن ذي المنار أخي عمرو ذي الإذعار بن ذي المنار ويقال : كان مكتوبا على منبر هود أيضا ، وهو من كلامه عليه السلام . حكاه السهيلي والله أعلم.