|
بسم الله الرحمن الرحيم
مــوســوعــة
التـــاريـــخ الاســــلامي
العصر النبوي.
أحداث العصر النبوي
من هجرة الرسول صلى الله عليه وسلم إلى وفاته
- تحدي قريش
ومهادنتها: صلح الحديبية
في أواخر شهر شوال من السنة
السادسة للهجرة, أعلن النبي صلى الله عليه
وسلم أنه يريد المسير إلى مكة لأداء العمرة,
وأذن في أصحابه بالرحيل إليها لأدائها معه,
ففرحوا وطابت نفوسهم بزيارة الكعبة وقد حرموا
منها, وكان أشدهم فرحا المهاجرون الذين اشتد
شوقهم إلى ديارهم ومن خلفوا فيها من أهلهم.
وسار النبي صلى الله عليه وسلم بألف وخمسمائة
من المهاجرين والأنصار, لا يحملون من آلات
الحرب إلا السيوف في القراب, ولبسوا لباس
الإحرام ليؤكدوا لقريش أنهم يريدون العمرة ولا
يقصدون الحرب, وما حملوا من سيوف إنما كان
للحماية مما قد يعترضهم في الطريق.
ووصلت قافلة المسلمين إلى الحديبية القريبة من
مكة ولما علمت قريش بقدوم محمد صلى الله عليه
وسلم وصحبه رفضت السماح لهم بدخول مكة وكان
شهر ذي القعدة قد حل, وهو من الأشهر الحرم
التي يمتنع فيها القتال.
وأرسل النبي صلى الله عليه وسلم عثمان بن عفان
ليفاوض قريشا, وكان مقدما عندهم وتأخرت عودته
وأشيع أنه قتل. وهنا عزم النبي صلى الله عليه
وسلم على دخول مكة عنوة, فإن قاتلته قريش
وتجاوزت حرمة الشهر الحرام فقد أذن الله
للمسلمين بقتالهم وصد عدوانهم, وقد ورد هذا
الإذن بقوله تعالى: الشَّهْرُ الْحَرَامُ
بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالْحُرُمَاتُ
قِصَاصٌ فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ
فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى
عَلَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا
أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ
واستجاب المسلمون لما عزم عليه النبي صلى الله
عليه وسلم وبايعوه على الموت وهو جالس في ظل
شجرة, وقد أثنى الله على المبايعين ورضي عنهم
في آية نزلت بهذه المناسبة: لَقَدْ رَضِيَ
اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ
يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ
مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ
عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا
ومن ثم دعيت هذه المبايعة ببيعة الرضوان.
لم يقتل عثمان كما كان أشيع وعاد إلى الحديبية
وكان قد تأخر في مفاوضة قريش وفي إزالة
مخاوفها, وكان المطلب الأساسي لقريش أن يعود
المسلمون ذلك العام على أن يدخلوا مكة معتمرين
في العام المقبل, لكي لا يقول العرب أن قريشا
استذلت للمسلمين فيصيبها من ذلك معرة.
ووافق النبي صلى الله عليه وسلم على مطلب
قريش, وعلى أساسه عقد اتفاق بينه وبين قريش
عرف بصلح الحديبية وبمقتضاه عقدت هدنة بين
الطرفين مدتها عشر سنوات.
وقد تضمن عقد الصلح شروطا منها أن يرد
المسلمون من يأتيهم من قريش مسلما بدون إذن
وليه, وألا ترد قريش من يعود إلا من المسلمين,
وأن من أراد أن يدخل في عهد قريش دخل فيه, ومن
أراد أن يدخل في عهد محمد من غير قريش دخل
فيه, والدخول في العهد مخالفة توجب مناصرة
الحليف إذا ما استنصره واستنجد به, فدخلت
خزاعة في عهد رسول الله ودخلت بنو بكر في عهد
قريش
|