أحداث
المائة عام السابقة للهجرة
لقاء
النبي مع أهل يثرب ودعوته إلى مدينتهم
غير أن الشدائد المضنية لم تلبث أن تفجرت عن
أمل مشرق, فقد علم النبي صلى الله عليه وسلم أن وفدا من الخزرج
قادم إلى مكة للحج, فخرج يلقاه عند العقبة , بعيدا عن عيون
قريش, حتى لا تصدهم عنه, كما كانت تفعل مع كل جماعة يريد أن
يتحدث إليها.
ولقي النبي صلى الله عليه وسلم الوفد وتحدث إليه ودعاه إلى
توحيد الله وتلا عليه من آيات الله البينات, فانشرحت قلوب
الوافدين لدعوة التوحيد ووجدوا فيها فاتحة خير من شأنها أن
توحدهم مع أبناء عمومتهم الأوس في عقيدة واحدة فتمحو ما بينهم
من خصومة وشقاق, ووعدوا النبي صلى الله عليه وسلم أن يحدثوا
قومهم, فلم يبق دار من دورها إلا وفيها ذكر رسول الله صلى الله
عليه وسلم.
وفي السنة التالية, وهي السنة الثانية عشرة للبعثة, قدم أول
وفد يثربي إلى العقبة, وكان يتألف من اثني عشر رجلا وامرأة
واحدة, فأسلموا وبايعوا الرسول صلى الله عليه وسلم, فكانت بيعة
العقبة الأولى.
وبعد سنة قدم وفد آخر يتألف من ثلاثة وسبعين رجلا, فبايعوا
النبي صلى الله عليه وسلم في العقبة أيضا, فكانت بيعة العقبة
الثانية.
ودعا الوفد الرسول صلى الله عليه وسلم إلى يثرب, وتعهد أن
يحميه وأن يمنعه من الأذى, وبايعه على أنه النبي والزعيم .