ثانيا : مظاهر تأثير القرآن في نفوس
أوليائه
المظهر الأول :
تنافسهم في حفظه وقراءته في
الصلاة وفي غير الصلاة ، حتى لقد طاب
لهم أن يهجروا لذيذ منامهم من أجل
تهجدهم به في الأسحار ، ومناجاتهم
العزيز الغفار . وما كان هذا حالاً
نادرا فيهم ،
بل ورد أن المار على بيوت الصحابة بالليل
كان يسمع لها دويا كدوي النحل بالقرآن .
وكان التفاضل بينهم بمقدار ما يحفظ أحدهم
من القرآن . وكانت المرأة ترضى بل تغتبط
أن يكون مهرها سورة يعلمها إياها زوجها من
القرآن .
المظهر الثاني :
عملهم به وتنفيذهم لتعاليمه ، في كل
شأن من شؤونهم تاركين كل ما كانوا عليه
مما يخالف تعاليمه ويجافي هداياته ، طيبة
بذلك نفوسهم ، طيعة أجسامهم ، سخية أيديهم
وأرواحهم ، حتى صهرهم القرآن في بوتقته
وأخرجهم للعالم خلقا آخر مستقيم العقيدة
قويم العباة طاهر العادة كريم الخلق نبيل
المطمح .
المظهر الثالث :
استبسالهم في نشر القرآن والدفاع عنه
وعن هدايته فأخلصوا له وصدقوا ما عاهدوا
الله عليه ، فمنهم من قضى نحبه وهو مدافع
عنه ، ومنهم من انتظر حتى أتاه الله
اليقين وهو مجاهد في سبيله مُضحٍ بنفسه
ونفيسه . ولقد بلغ الأمر إلى حد أن الرسول
صلى الله عليه وسلم كان يرد من يتطوع
بالجندية من الشباب لحداثة أسنانهم وكان
كثيرا من ذوي الأعذار يؤلمهم التخلف عن
الغزو .
المظهر الرابع :
ذلك النجاح الباهر الذي أحرزه القرآن
الكريم في هداية العالم في زمن قصير جدا .